اوقات الصلاة في صنعاء
تسجيل الدخول

تسجيل | نسيت كلمة المرور؟

مشروع الجسد الواحد

الأصل في المجتمع المسلم أنّه مجتمع متكافل، لا يضطرّ فيه ذو الحاجة إلى مدّ اليد للسؤال، إلا إذا تعرّض المجتمع برمّته إلى كارثة، كمجاعة نتيجة قحط، أو ما شابه ذلك. ذلك أنّ لكلّ محتاج أقارب وجيران وزملاء عمل، يتحسّسون حالته ويتسابقون لنجدته، الأقرب فالأقرب، فيغنونه عن السؤال. وهم مع بعضهم البعض كالبنان أو البنيان يشدّ بعضه بعضا، كما جاء في الحديث الصحيح.
وليس الفقر عيبا، فالمؤمن مبتلى. إنما العيب في امتهان التسوّل، وأشدّ عيبا أن تعيش أسرة في ترف وبذخ، يسرف أفرادها في المأكل والمشرب والمركب وكل مباهج الحياة، ولهم في نفس الوقت قريب أو جار أو صديق يعيش وأسرته شظف العيش وذلّ المعيشة، ولا يسأل عنه أحد!!!!
تخيّل هذه الصّور: كلّ يوم تذهب فيه للصلاة، يصلّي إلى جانبك شخصا تعرفه، يعاني من قلّة ما في اليد، ربّما لم يجد قيمة ما يسد به رمق الحياة وربما أفطر أطفاله على قطع يابسات من فتات ماتبقى من رصيد الأمس ولعل ، بل نكاد نجزم أن ما يرميه أطفالنا ونحن أطيب وأنضر من تلك التي يأكلها هؤلاء المتعففين عن السؤال، وأنت تسلّم عليه وتتبادل معه أطراف الحديث عن كلّ شيء، إلا التحسـّس عن أحواله. فكيف تكون نظرة الله إليك؟!!!
وتخيّل أخي الكريم ، أنّ أولادك يعبثون باللحم، و تفسُد عليك الفواكه فترميها إلى سلة المهملات، وتشتري “قاتا” (شجرة خبيثه في يمن الايمان) بألف ريال أو يزيد ، ولك في نفس الوقت من أولي القربى من هو أخ أو إبن أخ أو بنت أخ، بالكاد يوفرون الوجبة الأساسية لأطفالهم ، وربما أذلّوا أنفسهم عند من تكره. كيف تكون نظرتهم إليك ؟!! فكيف تكون نظرة الله إليك؟!!!
وتخيّل أنّ مِن أقاربك أو جيرانك من يخدم في بيوت النصارى، وقد أصبح يفضلهم عليك، كونهم يسألونه عن حاجته ويمدون له يد العون بسخاء.فكيف تكون نظرة الله ورسوله وملائكته إليك؟!!
هذه الصّور وغيرها الكثير، موجودة على أرض الواقع، وبالإمكان تعديلها بما يرضي الله، ولكن بشيء بسيط من التكافل.
مشروعيتها:
تأمّل في نصّ هذا الحديث الذي رواه مسلم، إقرأه وركّز، وأنت تقرأه، على كلّ كلمة:
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( مثل المؤمنين في توادّهم وتراحُمهم وتعاطفهم،مَثَلُ الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى )
من صاحب هذا القول…؟ ومن الذي أوحى إليه…؟
ألمٌ في بنانك، أو في أسنانك، يمنع جميع أعضاء جسدك من الراحة أو النوم ؟
ذلك مثل المؤمنين. ونحن…؟ ألسنا بــ “المؤمنين”…..؟

قبل التطبيق:
المرحلة الأولى إختيار الشريك في المسعى:
إختر من ترى فيه الخير وحب فعل الخير، إن كان في جهة العمل فممن يثق فيه الناس ويحبونه، وإن كان في المسجد فممن يحافظ على الصلوات في أوقاتها ويجمع على احترامه مصلّوا الفجر.
أطلعه على الفكرة، وبادرا معا في اختيار ثالث، يكون أمينا ويقبل أن يكون أمينا ( لحفظ المال لديه ).
المرحلة الثانية إختيار المحتاج:
إن لم تكونا تعرفان محتاجا، من أقاربكما أو من بين من تعرفان من المصلّين، أو من جيرانكما أو من زملاء عملكما الذين تلتقيان بهم معظم الأوقات، وهذا نادرٌ جدا، فتحسّسا: إسألا من تثقان بهم من الناس، من أهل التقوى والصلاح عن محتاج يعرفونه، ويمكن أن تسألا أنتما : تبادلا الحديث عن الدنيا وعن الغلاء وكثرة العيال وعن الدخل واللحم والفواكه والعسل…إلخ. وستجدان بالتأكيد من يئنّ. تأكّدا بعدئذ من أنينه، هل هو صادق؟ إسألا عنه معارفه أو جيرانه أو جهة عمله.
المرحلة الثالثة مباشرة المسعى:
لا تعلنا عن المشروع ولا تخبرا به كل الناس، فهناك من أهل الخير من لو عرف محتاجا حقيقيا لأغناه، وهناك من هو مستعدّ لاقتسام قرص الخبز مع محتاج حقيقي، فكونا الواسطة بينهما.
تكلّما مع من تتوسّمان فيه الخير من الميسورين وأطلعاه على الفكرة، ونظام تطبيقها، إن يوافق أضيفا إسمه إلى الكشف.

التطبيق:
قوما بإعداد كشف بأسماء من وافق ، هذه الأسماء منها من حدّد مبلغا ثابتا في الشهر، ومنها من وافق على تذكيره بالموضوع عند رأس كل شهر دون تحديد للمبلغ.
يبقى الكشف محفوظا لدى الأمين، مع دفتر حسابات ( وارد ، منصرف، الرصيد، البيان ).
قوما بجمع المال وسلّماه للأمين.
عند توفر المال وتحديد المحتاج، قوما بمشاورة أهل المال ( من دفع مبالغا كبيرة ) .
أنظرا في أي صورة أجدى للمساعدة: شراء مواد عينية، أم دفع مبلغ نقدي؟
على رأس كل عام ( يستحسن في رمضان ) أطلعا من دفع أموالا بكشف عام يوضح فيه المال المجموع وطريقة صرفه.
هذه هي الصيغة المبسّطة لمباشرة المشروع، ونسأل الله التوفيق فيه والأجر منه عليه، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

ملاحظة:
يمكن لأي فاعل خير القيام بهذا المشروع، سواء في جهة عمله أو سكنه.